الشيخ السبحاني
129
الأمثال في القرآن الكريم
السماوات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ) . إن قوله : ( فيكون ) تفريع على قوله ( يقول ) وليس جزاء لقوله تعالى ( كن ) ، لأن الكون بعد الفاء ، هو نفس الكون المأمور به لا جزاءه المترتب عليه ، وتوهم أنه جزاء لذات الطلب أو ملكوت مع الطلب مدفوع ، بأنه لو صح لوجب أن ينصب مع أنه مرفوع . ( 1 ) وعلى كل تقدير فالقرآن الكريم يستدل على إبطال إلوهية المسيح بوجوه مختلفة ، منها هو تشبيه ولادة المسيح بآدم . والتمثيل المذكور يتكفل بيان هذا الأمر أيضا ، وفي الحقيقة الآية منحلة إلى حجتين تفي كل واحدة منهما بنفي الألوهية عن المسيح . إحداهما : إن عيسى مخلوق لله - على ما يعلمه الله لا يضل في علمه - خلقة بشر وإن فقد الأب ومن كان كذلك كان عبدا لا ربا . وثانيهما : إن خلقته لا تزيد على خلقة آدم ، فلو اقتضى سنخ خلقه أن يقال بألوهيته بوجه لاقتضى خلق آدم ذلك مع أنهم لا يقولون بها فيه فوجب أن لا يقولوا بها في عيسى ( عليه السلام ) أيضا لمكان المماثلة . ويظهر من الآية أن خلقة عيسى كخلقة آدم خلقة طبيعية كونية وإن كانت خارقة للسنة الجارية في النسل وهي حاجة الولد في تكونه إلى والد . ( 2 )
--> 1 - آلاء الرحمن : 1 / 120 . 2 - الميزان : 3 / 212 .